فهرس الكتاب

الصفحة 12519 من 29568

ويقول في نص آخر:

"وقلت وقد تخلفني مولاي السلطان أبو الحجاج بدار ملكه نائبا عنه":

لم أعد الحسام من أدواتي

حسب نفسي يراعتي ودواتي

فأنا اليوم تجمع السيف كفي

ويراع الكتاب بعد شتات

شكر الله أنعما البستني

حلل البر والرضا معلمات (12)

هكذا ننتقل مع شخصية ابن الخطيب من خلال شعره بتدرج متصاعد، فقد بدأ حياته ناقصا، وانتهى إلى تحقيق الكمال البشري.

أما المتنبي فننتقل مع شخصيته من أعلى إلى أسفل، فالخط التصاعدي عند ابن الخطيب نجده معكوسا عند المتنبي، فبقدر ما يتقدم المتنبي في السن بقدر ما يتقهقر إلى الوراء، وينزل درجا في اتجاه الأسفل، فكيف نفسر هذه المشاكلة؟

المتنبي انطلق في صباه - من خلال شعره بالطبع - من منطلقات بسيطة يتخيلها الإنسان أنها مجرد أحلام صبيانية، ولكن نفاجأ حين نجده يصر في مسيرته الشعرية على ما كنا نعده أحلاما حين يبذل قصارى جهده من أجل تحقيق ما كان يطمح إليه.

لقد بدأ المتنبي بتفكير الإنسان الكامل، وانتهى إلى تفكير الإنسان الناقص على مستوى الشخصية، وعلى مستوى ما قطعه على نفسه من وعود في شهر الصبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت