فهرس الكتاب

الصفحة 12520 من 29568

بدأ المتنبي يحلم بما لا يخطر على بال بشر، لقد رأى بأنه نبي، ومن تم عزم على تحقيق الرؤيا، وهذا ما قصدت به أنه بدأ كاملا.

وتتبعوا معي ماذا سيحصل له، وإلى أين سيتوقف به قطار هذا الحلم، وإلى أين ستتجه بالتالي خطوط شخصيته، هل ستكون خطوطا تقدمية، أو رجعية، بالمفهوم الهندسي الذي أحاول رسمه بهذه الكلمات؟

قلت، بدأ بالنبوة فقال:

ما مقامي بأرض نخلة إلا

كمقام المسيح بين اليهود

أنا في أمة تداركها الله

غريب كصالح في ثمود (13)

ولما أفاق المتنبي من غيبوبته، وصدمه الزمان بالأسر والحبس، سجل ميزان حرارته درجة أقل مما كان تغلي به مراجل أحشائه. فأقنع نفسه بهذا التناول وبدأ يطلب الملك، أو بالأحرى، يحلم بالملك.

ومن هنا بدأ يشن حملة التحقير بهؤلاء الملوك، ويقيسهم بنفسه، واضعا الخطة التالية: العرب لا يجب أن يحمها العجم، منشدا في ذلك:

وإنما الناس بالملوك وما

تفلح عرب ملوكها عجم (14)

وفي نفس القصيدة نجده يصمم على أنه سيقود بنفسه جيشا كبيرا ليفتح البلدان، وسيخلع الملوك، ويستولي على عروشهم:

سيصب النصل مني مثل مضربه

وينجلي خبري عن صمة الصمم

لأتركن وجوه الخيل ساهمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت