فهرس الكتاب

الصفحة 12521 من 29568

والحرب أقوم من ساق على قدم

ميعاد كل رقيق الشفرتين غدا

ومن عصى من ملوك العرب والعجم (15)

ومرة أخرى يتحطم هذا الطموح، ومع ذلك لم يستسلم فدفعه تعنته لأن يحلم بما هو أقل من الملك، فرحل إلى مصر ليطلب من"كافور"ما عبر عنه بقوله:

إذا لم تنط بي ضيعة أو ولاية فجودك يكسوني وشغلك يسلب (16)

وفوق كل هذه السلسلة من التراجعات نضيف إلى أن غرض المدح في حد ذاته يعتبر موقف ضعف بالنسبة للمتنبي، لأنه لا يتفق وهمته العالية، أما المدح عند ابن الخطيب فيعتبر موقف قوة، لأنه راض عنه كل الرضا، ويلائم نفسيته.

فالمتنبي إذن كان مثاليا في صغره، واقعيا في كبره، مثاليا: لأنه كان يطلب ما هو فوق حدود الإنسان، وأصبح واقعيا عندما وضع حدا لهذه الأحلام، وهذا يؤدي إلى نتيجة أخرى وهي أن ابن الخطيب عاش حياته كلها ممارسا لهذه المنصب، أما المتنبي، فقد تقلب فيما طلبه من مهن، ولكن كل ذلك عبر الأحلام.

2 -كل منهما أفرط في الافتخار بشاعريته، والاعتداد بنفسه، وليس معنى هذا أن الافتخار كان مقصورا على هذا الجانب فقط، بل اقتصرت عليه اشتراكهما فيه، وإلحاحهما على إبرازه.

يقول المتنبي:

أنا السابق الهادي إلى ما أقوله

إذ القول قبل القائلين مقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت