-ويجعلنا نفكر بدون عاطفة في قضايا جناسية ولغوية محضة، ربما جيئ بها لغرض ذاته.
-ويجعلنا نتعاطف مع الشاعر عندما يرحل بنا إلى أبواب السلاطين أو غيرهم، يطلب منهم قضاء حاجة من حوائجه، فنحس بأنه لا حول ولا قوة له، وأنه يهاب الدهر، ويضع ألف حساب لحوادثه قبل وبعد حدوثها.
أما المتنبي، فإنه إنسان قوي في تصرفاته، وفي مدحه، وفي أسلوبه، وفي النغمة المخيمة على قصائده.
فإذا كانت موسيقى قصائد ابن الخطيب يطغى عليها الجناس الصوتي بنسبة كبيرة، فإن شعر المتنبي تطغى عليه الموسيقى الحربية.
وفي رأيي أن الإنسان المفرط في الجبن، أو المفرط في العاطفة، لن يستطيع تذوق شعر المتنبي الذي يندفع دائما بشعره إلى الأمام، ولا يهاب الدهر، ولا يكترث لأحداثه.
إن ترمني نكبات الدهر عن كتب
ترم امرءا غير رعديد ولا نكس (23)
وتتفرع عن هذه المقارنة عناصر جزئية منها:
-أن المتنبي، حسب ما يخيل إلي لم يكن يبتسم في شعره، ذلك أنه ينزع من المداوم على قراءة شعره غريزة الضحك.
-ثم إن قصائده لا نجد فيها رحمة أو شفقة، الشيء الذي نجده حاضرا في شعر ابن الخطيب، إضافة إلى الورع والتقوى.
-ثم إن قصائد المدح عند ابن الخطيب وعند المتنبي قصائد حركية، ولكن مع اختلاف دقيق بينهما: فقصائد المتنبي، تحفز على الجهاد، وتحث