بمعنى أن نصف القصيدة من نصيب المتنبي، بزيادة بيت واحد، وهو بيت التفوق على ممدوحه. ولكن، هل القسمة المتبقية خالصة"لكافور"؟
بلى، لأن ذلك مما لا ترتاح إليه نفس المتنبي.
أما قصائده في مدح"سيف الدولة"، والتي يقدم فيها ممدوحه، فسنلاحظ أنها تنتهي بنا إلى نفس النتيجة إذا تأملناها بعمق.
يقول:
يا أعذل الناس إلا في معاملتي
فيك الخصام وأنت الخصم والحكم
أعيذها نظرات منك صادقة
أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي
وأسمعت كلماتي ما به صمم
فالخيل، والليل، والبيداء تعرفني
والسيف والرمح والقرطاس والقلم (32)
ففي البيتين الأولين نجد مزجا بين ضمير المتكلم والمخاطب، ولكن المتنبي يستلل وكأنه ليس راضيا على هذه الثنائية .. ولا يرتاح إلا إذا تفرد بالحديث عن نفسه.
والثنائية عموما في شعر"أبي الطيب"، هي هذا الحضور الكثيف للذات المتكلمة التي تقلص من قيمة المخاطب.
والشخص المخاطب عند"المتنبي"هو إنسان في حدود الإنسان، وفي حدود السياسة. فالإنسان هو السياسي نفسه، هذا من حيث الجوهر، رغم أن هناك أبياتا تخالف هذه النتيجة، إلا أنها قليلة جدا مثل قوله: