فهرس الكتاب

الصفحة 12530 من 29568

فأنت حسام الملك والله ضارب

وأنت لواء الدين والله عاقل (33)

حيث يرتفع بممدوحه إلى مستوى"فوق إنساني".

أما ابن الخطيب الذي قلت عنه إنه كان"غيريا"فيمكن أن نمثل له بقصيدة مطلعها:

بشرى تقوم لها الدنيا على قدم

حي بها الله حي النصر في القدم (34)

فهذه القصيدة تضم ستة وثلاثين بيتا ولا حديث عن"ابن الخطيب"على غرار ما عهدناه عند"المتنبي"، باستثناء البيتين الأخيرين يقدم فيهما ابن الخطيب نفسه، مستسلما، فاقد الحركة والأعضاء، فلا يستطيع كلاما ليضيف، ولا مد يده ليأخذ:

مالي لسان بما أوليت من منن

ولا يدان لما أسيدت من نعم (35)

ومنها أيضا قصيدة في مدح"أبي الحجاج"، وتضم واحدا وسبعين بيتا، ولا نجد فيها ذكرا، أو إثباتا للشخصية ولو على سبيل تقديمها خاضعة كالمعتاد.

ثم إن الإنسان المخاطب عند"ابن الخطيب"، في الغالب، ليس إنسانا عاديا، بل هو إنسان بطل، وهو مشدود على الدوام في وسائله وغاياته بالقوة الإلهية. وممدوحه أيضا ليس بطلا في الحاضر فحسب، بل تمتد جذوره إلى الزمن الماضي في صورة السلف، والحاضر في صورة الخلف. (36)

بخليفة الله الذي في كفه

غيث يروض ساح كل جديب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت