سنا بارق من مطلع الوحي لائح (43)
نجده يمدح الرسول صلى الله عليه وسلم في عدة أبيات، منها هذا البيت:
فمن كرسول الله للخلق ملجأ
إذا طوحتهم للزمان الطوائح (44)
ثم سيعرج الحديث، وينتقل إلى ممدوحه، مستغلا هذه الأوصاف النبوية، وذلك في مثل قوله:
فمن مثل مولانا الخليفة يوسف
إذا مدد الفخر الملوك الجحاجح (45)
فقبل قليل كنا مع:"فمن مثل رسول الله"والآن مع:"فمن مثل مولانا الخليفة".
وفي هذا النموذج الأخير (المدح النبوي) نلمس تقاربا بين الصفات المتعلقة بكل من الشخصين: شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشخص الممودح .. وهذا ما جعلني أقول بأنها"غيرية"حتى في قصائد المديح.
فابن الخطيب يستحضر من خلال قصائد المديح شخصية ممدوحه ليوثق صلته بالرسول صلى الله عليه وسلم، وهو في كلتا التجربتين: تجربة القصائد الموجهة للأشخاص، وتجربة القصائد النبوية، يقصي نفسه، ويزيد في جوهر المفارقة بينه وبين المتنبي.
وهكذا نخلص إلى أن"التجربة"أو"جوهر التجربة"في قصائد المدح عند المتنبي هي تعبير عن تجربة شخصية، أو تعبير عن قيم يعيشها، أو يحاول أن يحققها أكثر من أن تكون مدحا لأشخاص بعينهم، وقصائد المتنبي هذه تخضع لطموحه هو، ولطعمه هو ...