فهرس الكتاب

الصفحة 12543 من 29568

آداب عامة:

مهما بدأ في الصبي من مخائل التمييز ينبغي أن يحسن مراقبته وأول ذلك ظهور الحياء، فإذا كان يحتشم ويستحي وينزل بعض فليس ذلك إلا من إشراق نور العقل عليه، حتى رأى بعض الأفعال فيحيا، ومخالفا للبعض فصار يستحي من شيء دون شيء، وهذه هدية من الله تعالى إليه، تدل على اعتدال الأخلاق وصفاء القلب وهو مبشر بكمال العقل عند البلوغ، فالصبي المستحي لا ينبغي أن يهمل بل يتعاون على تأديبه بحيائه وتميزه.

وينبغي إذا ظهر من الصبي خلق جميل، وفعل محمود، أن يكرم عليه ويجازى ويمدح بين أظهر الناس فإن خالف ذلك في بعض الأحوال مرة واحدة، فينبغي أن يتغافل عنه ولا ستره، ولا يكاشف، ولا يظهر أنه يتصور أن يتجاسر أحد على مثله لا سيما إذا سترت الصبي، واجتهد في إخفاءه، فإن إظهار ذلك ربما يفيد خسارة، حتى لا يبالي بالمكاشفة بعد ذلك، فإن عاد ثانيا فينبغي أن يعاقب سرا، ويعظم أمره فيه، ويقال له إياك أن يطلع عليه في مثل هذا، فيفتضح بين الناس ولا يكثر القول عليه بالعتاب في كل حين، فإنه يهون عليه سماع الملامة، وركوب القبائح، ويسقط وقع الكلام من قلبه، وليكن الأب حافظا هيبة الكلام معه، لا يوبخه إلا أحيانا، وينبغي للأم أن تخوفه بالأب وتجزره عن القبائح.

وينبغي أن يعود أن لا يبصق في مجلسه، ولا يمتخط، ويتناوب بحضرة غيره، ولا يستدير عليه، ولا يضع رجلا على رجل، ولا يضرب كفا تحت دقنه، ولا يعمد رأسه بساعده، فإن ذلك دليل الكسل، ويعلم كيفية الجلوس ويمنع من كثرة الكلام، ويبين له ظان ذلك يدل على الوقاحة وأنه عادة أبناء اللئام، ويمنع اليمين رأسا صدقا أو كذبا حتى لا يتعوده في الصغر ويمنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت