أن يبدأ بترك الكلام، ويمنع ألا يتكلم إلا جوابا ويقدر السؤال، وأن يحسن الإسماع مهما تكلم غيره، وممن هو أكبر سنا منه، وأن يقوم لمن فوقه، ويوسع له المكان، ويجلس بين يديه، ويمنع من لغو الكلام وفحشه، ومن اللعن والسب، ومن مخالطة من يجري على شيء من ذلك، فإن ذلك يسري لا محالة من قرناء السوء، وأصل تأديب الصبيان الحفظ من قرناء السوء.
ومهما يبلغ سن التمييز، فينبغي أن لا يساغ له في ترك الطهارة، والصلاة، يؤمر بالصوم في بعض الأيام من شهر رمضان. ويعلم كلما يحتاج إليه من حدود المشرع، ويخوف من السريقة وأكل الحرام، ومن الكذب والخيانة والفحش، وكلما يغلب على الصبيان، فإذا وقع نشوءه على ذلك، فالصبي مع قرب البلوغ أمكن له أن يعرف أسرار هذه الأمور. فبذكر الأطعمة أدوية وإنما المقصود منها أن يقوي الإنسان على عبادة الله تعالى، وأن الدنيا كلها لا أصل لها، إذ لا بقاء لها، وأن الموت يقطع نعيمها، وأنها درا هم لا دار مقر، وأن الموت منتظر كل ساعة، وأن الكيس العاقل من تزود من الدنيا والآخرة، حتى تعظم عند الله درجته، وتتسع جنان نعمته، فإذا كان النشوء صالحا كان هذا الكلام عند البلوغ مؤثرا وناجحا يتبت في قلبه كما يتبث النقش في الحجر وإذا وقع النشوء بغير ذلك حتى ألف الصبي اللعب، والفحشاء والوقاحة، وشدة الطعام واللباس والتزيين والتفاخر نشأ قلبه على عدم قبول الحق.
الفصل الثاني: يتعلق بتعليم الولدان:
في هذا الفصل يناقش الصفات التي يجب أن تتوفر في المعلم وطرق التربية التي ينبغي إتباعها فيقول: «ينبغي أن يكون المعلم من أهل