أما عن دروسه الليلية، فقد كانت بجامع «الزكندري» قرب ضريح مولاي عبد الله الغزواني مولى القصور، وقد كانت المادة التي يدرسها فيه هي رسالة ابن أبي زيد القيرواني ... وعند ختمها يقرئ المرشد المعين للإمام عبد الواحد بن عاشر، ثم يقرئ الزقاقية في فقه المسطرة الشرعية بجامع الصطايلية قرب سوق الشكايرية آخر سوق السمارين.
كما تجدر الإشارة أيضا إلى أن الشيخ أبا شعيب الدكالي الصديقي رحمه الله كان قد اقترح عليه تدريس الحديث، فأخذ في تدريس صحيح البخاري، فكان فيه كأنه تخصصه، كما أخذ في تدريس الجوهر المكنون في الثلاثة فنون في البلاغة مع الطلبة، وظهر فيه فارس الميدان، وكأنه تخصصه أيضا.
وقد تتلمذ عليه ثلاث طبقات من العلماء أعلام مراكش، وقد عاصر من الملوك العلويين: المولى الحسن الأول والمولى عبد العزيز والمولى عبد الحفيظ والمولى يوسف والمولى محمد الخامس مثل سابقه.
وهكذا بقي مستمرا في العطاء العلمي إلى أن أدركه أجله المحتوم، إلا أنني لم أقف له على تاريخ وفاته، ولعله يمكن العثور عليه منقوشا على رخامة قبره، وقد دفن عند مدخل ضريح شيخ الكيمياء الولي الصالح سيدي عبد العزيز التباع بمراكش.
وبعد، فهؤلاء الشيوخ قليل من كثير ممن كان يزخر بهم الجامع اليوسفي الذي أصبح فيما بعد، الجامعة اليوسفية، حيث أخذت تنافس مراكز الإشعاع العلمي في العالم الإسلامي، وقد كان الجامع اليوسفي توأم جامع القرويين الذي كان يزخر بالمعرفة في المجال العلمي بفاس، إلا أ، ه يلاحظ أن الجامع اليوسفي، في عهد رئيسه العلاة محمد بن عثمان المراكشي مع