أن أثر البيئة الأول التي كان لها الفضل في تفوقه العلمي طغى عنده على ما سواها، خاصة أنه يحرص دائما على إبراز دور الجامعة اليوسفية، وشهادة أخيه السيد إبراهيم بن عثمان المتخرج في الأزهر، تعتبر أقرب وثيقة تؤكد شعور مترجمنا نحو المعهد الذي تلقى فيه دراسته الأولى.
يقول شقيقه (8) وهو ينوه بقرب إنجاز تاريخ الجامعة اليوسفية مخاطبا إياه:"رفعت بكتابك تاريخ الجامعة التي كانت مهد معارفك الأولى".
وفيما يخص ثقافة مترجمنا ابن عثمان، يمكن في غياب المعلومات الكافية عنه أن نستأنس بما حلاه به بعض معاصريه، كمحمد الموقت، مؤلف"السعادة الأبدية"الذي قال فيه: (9) "الفقيه، العلامة، الأصولي، المشارك، المحقق، المؤرخ، الحافظ، المحدث أبو عبد الله سيدي محمد بن عثمان الإدريسي المراكشي".
وقال الشاعر الحسن البونعماني السوسي في تحليلة موجزة بليغة (10) :"الأستاذ المقتدر المطلع محمد بن عثمان المراكشي".
ووصفه ابن عمه القاضي أبو بكر بن علال بأنه (11) "الأستاذ الضليع".
وإذا كنا نعلم أن المترجم، في نظر معاصريه، موصوف بكل ما يرد في قاموس التعديل والتوثيق، ومشهود له بالضلاعة، والاقتدار، فإننا ندرك أن إسباغ تلك النعوت، خاصة من المعاصرين، ليس بالأمر الهين، إذ يكفي قول محمد ابن الموقت لنعلم مدى المكانة العلمية التي حظي بها العلامة ابن عثمان، ولنعلم كذلك أنه يختصر العلوم والفنون المتداولة في عصره، ويمثلها أصدق تمثيل، ومن هنا تلك الشهادات البالغة، على قلتها ووجازتها، إلا ما يلفت النظر في قولة صديقه ابن الموقت إنه"حافظ، ومحدث"مما يدل على أن ابن عثمان ملم بجميع العلوم الرائجة في العصر،