فهرس الكتاب

الصفحة 12579 من 29568

ومنها علم الحديث، الذي بلغ فيه هذه المرتبة القصوى من الرواية والدراية، على ما يقتضيه وصف العالم الحافظ، المحدث، من تبريز وتفوق عند أهل الحديث ومصطلحه.

فهل كانت الدراسة في الجامعة اليوسفية تؤهل من حيث مناهجها ومقرراتها في فترة تلقي العلم بالنسبة للمترجم، ليتحل هذه الدرجة الممتازة؟ (12)

هذا التساؤل قد يكون مشروعا في حق كثير من معاصريه، إذا علمنا أن علم الحديث وأصوله، كان في معاهد العلم بالمغرب خلال هذه الفترة، دون العلوم اللغوية والفقهية، وما إليها من حيث الأهمية، إلا إذا أخذنا بعين الاعتبار، أن لابن عثمان من الاستعداد الفطري، والذكاء المشهود له به، ما يجعله منصرفا إلى هذا العلم، حتى استطاع بعصاميته، أن ينفرد فيه بخصوصية التبريز، وأخذنا بالاعتبار أيضا، كونه اتصل ببعض محدثي المغرب المشاهير، كالشيخ أبي شعيب الدكالي الحافظ الحجة، والعلامة المحدث الشيخ المدني بن الحسني، اللذين تتلمذ عليهما في الرباط سنة 1344 هـ 1925 م، بشهادة ابن عمه القاضي أبي بكر بن علال المسفيوي (13) الذي كان بمعيته حينذاك.

ولم يكتف المترجم بالأخذ عن المحدثين كبيرين، وإنما اتصل بغيرهما"من نخبة علماء الرباط وسلا"، (14) ويتحدث القاضي المذكور عن نبوغ ابن عمه قائلا في سياق كلامه عن أساتذة وعلماء العدوتين معقبا: (15) "ففي ذلك العصر، وأمام أولئك الفطاحل العظام، أرى من مناقشة الأستاذ ابن عثمان، وبحثه، ومطالعته، ملامح العبقرية والنبوغ، حيث كان لا يتعمد في تحصيله إلا على ما استخلصه من مطالعته التي أولع بها جد الولوع، في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت