ويبدو من مشروع ابن عثمان أنه يهدف أولا إلى إقرار هذه الفضل للجماعة اليوسفية، كما يحرص على تسميتها، محاولا تقديمها على القرويين، وإفهام علماء المشرق والحجاز خاصة، أن جامعة مراكش لا تقل إن لم تفق كلية القرويين، لأنهم كما يقول: (22) "يظنون أن القرويين وحدها هي الكلية المراكشية، التي تمد المغرب الأقصى بمعارفها، لأن كثيرا من إخواني المصريين، وجماعة من الحجازيين، إذا استفهموا عن الحالة العلمية في المغرب، ربما يجري على ألسنتهم ذكر القرويين ظنا منهم أنها التي تمثل المغرب تمثيلا علميا، وقد حاولت إفهامهم بأن القرويين، (كلية) تمد فاسا وما إليها، والجامعة اليوسفية تمد مراكش ومن (ما) حولها، حتى سوس الأقصى، ودرعة، وتمثل معلومات الجنوب تمثيلا عليما".
وقد حرصت على الاستشهاد بهذا النص كاملا، لإدراك أن المترجم مصمم على توظيف مصطلح (الجامعة) كما هو معروف في المشرق، وفي أوربا، ومصطلح (الكلية) حسب مفهومه السائد أيضا، للتفريق بين المؤسسة المراكشية، وغيرها، لا سيما القرويين، بالرغم من أن المفهومين قد يقصد بأحدهما أحيانا ما يقصد بالآخر، على أن الكتاب، في جزئه الأول المتوفر، لم يرد فيه صفة مؤسسة (ابن يوسف: بالكلية) كما لم يرد فيه أثناء المقارنة وصف (مؤسسة القرويين: بالجامعة) ، وإنما العكس هو المطرد عند المؤلف، مما يدل على تصميمه الذي لا يتزحزح، وإصراره على إقرار صفة (الجامعة) لابن يوسف، الأمر الذي ألب عليه خصومات، وأدى بعضهم إلى إعلان رد فعل مختصر في قوله (23) ، وهو يتحدث عن الكتاب"وجعل (يعني ابن عثمان) الفضل لانتشار العلم بالمغرب كله راجعا إلى"