وأسماء الرجال، متبحرا في علوم الآداب، منتديا لإقامة رسم المعارف كل الانتداب، وذكره مرة أخرى في الإحاطة عند ذكر ولده المذكور، وكلما نقل عنه وسماه باسمه إلا ويذكره بكل إجلال وإكبار.
ثم ماذا كان نصيب ابن عبد الملك عند مؤرخي المشرق بصفة عامة، من الغريب أن كتاب الذيل والتكملة ذاع وانتشر، ووصلت نسخ منه إلى بلاد الشرق الإسلامي، وجعلوه من مصادرهم المعتقدة، ورغما عن ذلك لم يوفره حقه ولم يذكروه إلا من طريق النقل عنه، وأمامنا الآن على طريق المثال بغية الوعاة للسيوطي، فقد جعله في ديباجة كتابه من مصادره ووقف على نسخة من الذيل والتكملة في أجزاء تسعة، فهل بلغنا شيء عنه في كتب السيوطي المختلفة، ويقال هذا أيضا في الحافظ محمد بن عبد الرحمن السخاوي، فقد ذكر في كتابه الإعلان ص 112 أنه قرأ الأجزاء الخمسة الأول من كتاب التكملة لابن عبد الملك إلى قوله في السادس محمد بن أحمد بن عثمان القيسي. وهكذا نقوله فيمن أتى بعد هذه الجماعة من المؤرخين أمثال صاحب شذرات الذهب وإضرابه، وأخيرا نتلفت إلى إفريقية بصفة عامة والمغرب الأقصى بالخصوص، فلا نجد رواجا في بضاعتهم، فهذا أبو العباس الغبريني قاض الجماعة ببجاية في كتابه المذكور عدة من أقران ابن عبد الملك ولداته، ومع هذا لم يعرج عليه بأدنى إشارة، بل الأغراب من ذلك أن أبا العباس أحمد بن الخطيب المعروف بابن قتفذ في كتابه شرف الطالب وهو الكتاب الذي رتبه ومع ذلك عند ذكره العشرات منها ووصل فيه إلى عام 807 ومع ذلك عند ذكره العشرة الأولى من المائة الثامنة لم يعرج على ذكره نهائيا.