ومثلهما أبو الوليد إسماعيل ابن الأحمر مؤرخ دولة بني مرين مع تعين ذكره في دولة أبي يعقوب يوسف الذي تولى المترجم خطة القضاء أيامه، فإذا انصرفنا إلى الأوضاع الخاصة بالمغاربة فإننا نجد أمامنا ظاهرة غريبة مدهشة، ذلك أنك لا تجد في كتبهم تعريجا عليه لا بثناء ولا ضده إلا كلمات هنا وهناك.
وقد كان يغلب على ظننا أننا ستعثر عليه في فهارسهم وإثباتهم، سيما والمترجم من أساطين علم الحديث ونقدته وكانت له معرفة خاصة بالأسانيد والعلل، وبراعة في نقدها وتزييفها أو تصحيحها إلى مشاركة في علوم أخرى عرف بما وأخذت عنه، فما سبب هذا الإهمال حتى ذويه وقرابته؟ أذاك راجع إلى شدة شكيمة المترجم وحدة طبعه كما قلنا؟ أم هناك اختلافات سياسية كانت طبعه كما قلنا؟ أم هناك اختلافات سياسية كانت الموجب الأول في أبعاده عن خطة القضاء أولا؟ ثم سرى ذلك الإهمال السياسي إلى إهمال أدبي أدى إلى نبذه حتى من الناحية العلمية الصرفة؟ لا أدري، وكل ما يمكن أن أقوله أن ابن عبد الملك غريب في كل شؤونه وأطواره، وقد امتدت تلك الغرابة إليه حتى بعد وفاته.
وهنا يتعين أن نتفهم جيدا عبارة ابن الزبير السابقة من ترجمته، فمن المستبعد جدا أن تكون حدة خلقته السبب الوحيد في هذا الأبعاد والإهمال، وكيفما كان الحال فإن أكثر فهارس المغاربة لم تسند عنه أي طريق من طرق روايتها إلا ما قرأته في كتاب استنزال السكينة بتحديث أهل المدينة لأبي زيد عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي من إسناده عن ابن الملك الحديث الرابع عشر المسلسل بالمراكشيين والثامن