فهرس الكتاب

الصفحة 13491 من 29568

الطوق الذي استحثه الشوق إلى وصالك وخف مبتهجا إلى عناقك فهو طوق شكر وحمد وتقدير، وإعجاب وتجلة وإخاء، وألفة بين الألاف والصحاب لم يسمك غفلا ولا حلاك عطلا بل صبا إليك وتعشق لقياك، وصيتك ذائع ونجمك متألق ساطع، وشدوك يتداول جرسه الأسماع والأصقاع وهديلك يوغل في أعماق الفكر والوجدان، ولغة القرآن في نشيدك وقصيدك برهان فوق برهان على ما يسر الله بها من خصب وثراء، واتساع لأدق المعاني وأحفل الخواطر والأفكار واستحقاق للبقاء والخلود"."

وبعد هذه النماذج المختصرة التي تبين منها مدى إخلاص المرحوم الحاج امحمد أبا حنيني لفن الكتابة، ومن مطالعتنا لما بين أيدينا من كتاباته يمكننا لمح الخصائص التي يمتاز بها فنه والملامح التي يتميز بها نثره، ويمكن اختصارها فيما يلي:

إنه ينسج على منوال النثر الفني العربي القديم فيختار الكلمات الفصيحة ويهتم بالجرس الموسيقي للكلمة والجملة، ويستعمل من أجل ذلك جميع الطرق التقليدية من سجع خفيف وجناس وطباق وغير ذلك، كما أنه يعتمد على حسن النظم لكلامه وهذا هو الأمر الذي يختلف فيه الأديب عن غيره، ويسمو به الكاتب المبدع فوق سواه. ذلك أن الكلمات العربية في متناول الجميع ميسورة متوفرة ولكن براعة البارعين تظهر في نظمها، وحدق الصانعين المبدعين يتجلى في تأليفها، ومقدرة المتفوقين تتألق في نسجها وصوغها، وبهذا يختلف كاتب عن كاتب في صناعة النثر كما يختلف صائغ عن صائغ في صناعة الحلي، وهم جميعا يشتغلون بذهب واحد لا يختلف طبيعة وجوده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت