اشمأز الشريف الرشيد من هذا الخبر السيء الذي لم يكن له علم به مطلقا، والتفت إلى الطالب الذي لم التازي منتظرا جوابه، ولكن الشاب لم يكن له جواب شاف، إذ لم ترد عليه أخبار من هناك، حتى التجار التازيون الذين من عادتهم أن يتوافدوا على فاس قبيل عيد الأضحى لشراء التوابل لم يزوروا فاسا حتى الآن ... ما السبب؟ إن الطالب في الواقع حائر، ويشعر بأن كرامته أمام زملائه مطعونة في الصميم، و لكنه يتصبر، لعلمه أن أهل بلدته أيضا لن يناموا على ذل ولا على ضيم أبدا ...
ومال الشريف الرشيد نحو الطالب وانتحى به ناحية بعيدة ليستفسره عن واقع الحالة في تازة. إن الرشيد أصبح يهوى المواقف الشديدة العسيرة ليتمكن من مواجهتها ومغالبتها ثم تحقيق الانتصار فيها، ولعل تازة ستكون بداية الانطلاق نحو الغاية العظمى؟ العدو الأكبر أصبح الآن هناك، والمال الجزيل ـ قوام الأعمال ـ متوفرة لديه، وصناديد غياتة والتسول وغيرهم من رجال القبائل خدام مخلصون لآل البيت منذ كانوا .. يا للحظ السعيد، فرصة يجب أن تغتنم ولا تضيع!
وفي بضع نظرات خاطفة من تينك العينين الواسعتين المكحلتين بدون كحل، واللتين يتعميز العديد من ذرية فاطمة الزهراء، عرف الشريف الرشيد ما تنطوي عليه نفس الشاب التازي، بل وجد في قامته المديدة المتينة، وسحنته الصارمة، وسمته ورصانته، ما يستحق معه أن يكون له سندا وعمدة، والرجال للشدائد .. !
والطالب التازي نفسه وبدوره ألهم أن هذا الشاب الحازم لابد وأن يستطيع فعل شيء مفيد لمسقط الرأس تازة، ولربما للمغرب بأكمله. لقد كشف له الشريف عن نفسه، وعما قاساه على يد أخيه (مولاي محمد) في