فهرس الكتاب

الصفحة 13501 من 29568

تافيلالت من اعتقال وتقييد بالحبال والحديد كما حدثه دون تحفظ عن خططه ومطامحه في المستقبل فلم لا يكون في ركاب هذا الذي يحاول الملك؟!

انصرف الشابان إلى بعضهما، واختليا متناجين، وتجولا في مدينة فاس زقاقا زقاقا، ودربا دربا، وخرجا إلى ظاهر المدينة وسارا بجوار أسوارها وصعدا الأبراج زائرين! وكلما كلت منهما الأقدام رجعا إلى مهوى الفؤاد القرويين وأنصتا إلى بعض الدروس التي كان يفتتن بها الشريف ...

وطاب لهما أن يشدا الرحلة إلى (حمة مولاي يعقوب) ، من حيث تمكن الشريف الرشيد من تضميد جروحه التي خلفتها الأغلال الثقيلة التي كان يغلها بها أخوه مولاي محمد. لقد انتعش الرشيد بالمياه المعدنية الحارة، واسترجع جميع صحته بفضل عناية الطالب الحاذق الذي كان يعرف بكامل الخبرة كيف ينوع مائدة الشريف العلوي ويجعلها في كل وقت لذيذة مفيدة بلحوم الخرفان وأفراخ الحمام والديوك وبالأكباد والقلوب والكي ... الكفيلة كلها بإعطاء القوة لأضعف الأجسام، وبزيادة القوى منها قوة على قوة، ولم يبق بعد هذا الاستجمام الكافي سوى الارتحال إلى منطقة تازة!

وخلال الرحلة إلى تازة توقف الرشيد وصاحبه ومن معهما عند (حمة سيدي خرازم) ذات المياه الدافئة المطهرة المنعشة، والتي تقوم بعلاج الباطن كما قامت أختها من قبل بعلاج الظاهر ... إنه لولا ضيق الوقت، وطول المسافة الواقعة بين فاس وتازة للزما (الحمة) مدة طويلة، ولكن في المناظر المتبقية من الطريق ما يغري بمواصلة السير، والتوقف عند كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت