فهرس الكتاب

الصفحة 13502 من 29568

بقعة جميلة، إن هناك من السهول الفسيحة الخضراء، ومن الوهاد المتدرجة في الصعود والتي تغطيها أشجار غابوية مزدهرة فواحة، ومن الجبال المغطاة والجرداء ما يملأ النفس رهبة وجلالا، بل إن الجلال يتمثل بالذات في تلك المرتفعات التي لم تنبث شجرا ولا نبتا، لتبقى التربة والصخور على حالها في ألوانها الطبيعية الفاتنة: بني ضارب إلى السواد وبني فاقع، واحمر فان، وأحمر ممزوج بالوردي، ولون أزرق مازج هذه الألوان كلها كما يمازج السحاب أديم السماء ... يا للجلال ويا للجمال! ويجد المسافران نفسهما ماتزالان عامرتين بالأحاسيس اللذيذة المنعشة، وسط مضايق ومسالك بين الجبال تتسابق فيها ـ نافرة ـ حيوانات متوحشة تقصد تلك الشقوق العميقة الرهيبة العامرة بالظلام والتي لا يطل منها إلى البوم بعيون لا تنطبق أجفانها!

ليت السفر في هذا الطريق الطويل الرائع لا ينتهي، فالأبصار منمنعة، والخياثم معطرة، والآذان مشنفة، لكن البالين رغم ذلك غير مرتاحين، ماذا يجري في تازة؟ كيف حال سكان تازة وهم يستعدون لاستقبال عيد الأضحى ومن حولهم أزمة اليهودي المتجبر الذي يتربص بهم الدوائر؟ هل استطاعوا الوصول إليه لمحقه؟

وصل الشريف الرشيد إلى تازة، ومعه صاحبه وصفيه ابن تازة العريق، وبذلك تمكن الشريف من الدخول إلى عدة بيوت أبت إلا أن تكرمه وتتبرك به وتجعل عيدها بوجوده أكرم الأعياد، بل زادوا في إكرامهم له وابتهاجهم بمقامه بينهم فأخذوه في نزهات إلى الضواحي الجميلة المحيطة بتازة بين منابع المياه وتحت ظلال الأشجار وفوق أرض مخضرة يانعة مردانة بالزهور المختلفة الألوان والعطر ... الشيء الذي طاب معه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت