التنزه والتفسح للكثيرين. وهكذا لاحظ الشريف الرشيد اليقظ النظرات موكبا يمر من بعيد، موكبا فخما عظيما، كثير الخيول، متعدد الرجال والاتباع تحف به ثلة من الحرس المسلح العتيد، وقطيع من الكلاب الضارية ...
والتفت الشريف الرشيد ليسأل. فإذا الطالب عند أذنه يهمس:
ـ هذا هو الخطر يا مولاي، هذه هي مصيبة تازة العظمى، هذا هو الاستبداد الشنيع، هذا هو المتجبر المتعنت عدو الله ابن مشعل! دع حديثه بتفصيل حتى نعود إلى مدينة تازة، لقد تعرفت على من يستطيع أن يحكي التفاصيل كلها عما يجري داخل القلعة ...
ـ لا، لا أستطيع صبرا، دعني أولا أسأل من هو ابن مشعل هذا؟
ـ إنه يهودي أصله من نواحي وجدة، عرف آباؤه وأجداده بالخبرة في الشؤون التجارية وتصريف الأموال، وقضاء أغراض الملوك السابقين، وورث هو عنهم مجدهم وثرواتهم ومساكنهم وقصورهم، ولعله اليوم يملك أفخم قصور المغرب، وقصره الذي يسكنه اليوم يوجد داخل قلعة محصنة، ثم إنه داخل هذه القلعة يعيش مستغنيا عما هو خارجها من أصغر الحاجيات إلى أكبرها، ويكفي أن مؤونة القصر متوفرة لما يكفي لعدة سنوات إذا اقتضى الحال، بفضل جهود الخدام المساكين الذين يعملون معه تحت إشراف رؤسائهم اليهود. لو ترى أيها الشريف ـ حسب ما حكي لي ـ وهم يعملون مرغمين، ومن رفع الرأس مستاء فاللطم على وجهه، والصفع على قفاه، والركل من ورائه، والدفن على صدره، وفوق يسمع سبا مقذعا في آبائه وجدوده وفي الدين الكريم أيضا ... ولمن يشتكون؟ نحن يا مولا نضع أمثالهم في المناصب الكريمة، وعلى رأس