فهرس الكتاب

الصفحة 13505 من 29568

وزليخا ترجمانة محنكة تعرف لغات (الفرنصيص، والسبنيول، واللينكليز) ، ذلك لأن أباها أعدها إعدادا ثقافيا مهما في (بلاد البر الآخر) لتكون زوجة لأحد النبلاء أو الأمراء، يستطيع أن يستفيد منه عند الحاجة، غير أن زليخا ـ بعد عودتها ـ اختارت شابا وسيما جدا وجعلته خليلها، وأوعزت لأبيها أن يجعله أقرب المسلمين القاطنين بالقلعة إليه، لقد شهدت في حقه أنه عاقل ومخلص ومستقيم ... فهي مقتنعة بهذه الفضائل فيه، ولذلك تبين في حضنه منعمة، وتكشف له عن ذات نفسها، وتحكي له عن أسرار أبيها، أن (بوزكري) في نظرها لا يمكن أن يخفى عنه أي شيء من الأشياء كما مكنته ـ خلافا للباقين ـ من أن يغادر القلعة مرة في الشهر لزيارة والديه في الظاهر، مع أنه يغتنم الفرصة ويحكي مع يجري في القلعة من الأمور العظيمة في مجالس تازة الغاضبة ... وكان أن اجتمع بالشريف الرشيد في إحدى الليالي، وفصل له الأحداث كما تجري جهرا، وكما تجري سرا فيا للخطر الداهم ... وتم الاتفاق على عمل جدي سريع ...

وأخر صاحب القصر مقابلة ضيفه الشريف عمدا، ولما عول على مقابلته أمر برفع الموائد بعدما تجرع جرعات سريعة من شراب (ماحيا) . إنه لا يريد مقابلة هذا الضيف المسلم إلا خلال فترة قصيرة. إنه لولا مكانة الضيف ـ وهو أخو سلطان تافيلالت ومزاحمه على الملك ـ لما استقبله هذه الليلة، بل لتركه ينظر على الأبواب ولكن لا أحد يدري ما تخبئه الأيام ..

دخل الشريف الرشيد على ابن مشعل، وتلاقت النظرات وحدقت العيون في بعضها، وانكشف السر. وبادر ابن مشعل إلى التزحزح من مكانه، وحاول القيام لاستقبال زائره وهو الذي لم يكلف نفسه منذ جلس بعد العشاء أن يقوم لأحد، بل كان ينتظر من كل من دخل أن ينحني له ويحييه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت