تحية الأمراء، بل لقد تلقى فعلا بعض القبلات على راحته .. وها هو يجد نفسه الآن مرغما على الوقوف: ـ مرحبا بمولاي، مرحبا بابن الرسول في هذا القصر المتواضع، هذا القصر الذي كان من الواجب أن يسعى إليكم لا أن تسعوا أنتم إليه، وأن يجعل رجاله وجنوده وأسلحته وأنصاره في الداخل والخارج في خدمتكم .. وفي استقبالكم ..
ـ لا داعي لذلك يا ابن مشعل، دع أنصارك وجنودك في سلام، فمقصودي هو أنت، فالجرار هو الذي يسعى إلى الذبيحة ولا يكلف الذبيحة مشقة القدوم إليه!
ـ هيه، هيه .. مرحبا بمولاي مرحبا، صدقني يا مولاي أنه كان من الواجب أن تضاء جنبات القصر بالأضواء الساطعة، وأن يطلق البخور، وأن تفرش الزرابي، وأن تفتح الخزائن وينثر منها اللؤلؤ والياقوت والذهب ـ وما هو يحمد الله بقليل ـ بين قدمي مولاي الكريمتين، ما قيمة كل ذلك بالنسبة لمقام مولاي العظيم ...
ـ متى انتهينا من أمر الذبيحة فصوفها وجلدها ولحمها وشحمها وحتى رأسها ... كل ذلك سيكون تحت اليد.
ـ والله يا مولاي لقد شرف دينكم الخالد الكريم بفضيلة الضحية يوم عيد الأضحى بها تتقربون إلى الله، إن دينكم الشريف اهتم بأشياء أهملها ديننا الموساوي ... لكم أسعدني منظر المسلمين العاملين معي وهم يذبحون أضحياتهم يوم العيد وأولادهم من حولهم يحيطون بهم في ابتهاج ... أجر ومنفعة أيها المسلمون ما أسعدكم!
ـ عيد الأضحى فات يا ابن مشعل، ومن الغد سيحتفل المسلمون هنا بقصرك بعيد آخر ويحتفل معهم سكان النواحي وتازة، كما سيحتفل سكان