المغرب كلهم فيما بعد، إن أكباش هذا العيد ونعاجه كثيرة .. لا بل إنهم ليسوا أكباشا ولا نعاجا فهذه المخلوقات لا تؤذي أحدا، وليس فيها خطر أبدا، إنما هم أفاعي وأحناش وثعابين، على رأسهم ثعبان خبيث ماكر فظيع بلغ الحد الأقصى في ضرره، فيجب أن يقطع منه الرأس لنستريح وتستريح معنا البلاد والعباد ... أفهمت يا ابن مشعل؟
ـ لا تصدق يا مولاي لا تصدق، إنني أعمل كما عمل أجدادي من قبلي في خدمة هذه الأمة المجيدة، ولا تهمني إلا سعادتها، لو استقرت الأحوال لما ترددت في مدها بالمال والجهد، إنني أملك من المال ما يغني كل فرد من هنا حتى أقاصي الصحراء، ولكن الفتن لم تترك لنا مجال للعمل من أجل خدمة الوطن أيها الشريف، ولهذا لزمت القصر في انتظار ... ... ..
في هذا الوقت برز في المجلس الشاب (بوزكري) تياها طروبا، وجلس بجانب الرشيد ليواجه ابن مشعل بقوله:
ـ أنت يا عدو الله أصبحت طاغية عتيدا، كافرا بحق الوطن الذي يرعاك ويغديك ويرفهك، فصرت ترغم إخواني العاملين معك على الخضوع لك والتذلل بين يديك، وبين يدي أعوانك من بني عمومتك ... منعت عنهم صلواتهم وصيامهم وحفلات عيدهم وذبح أضحياتهم ... وهنا تبادل ابن مشعل النظرات مع الشريف الرشيد ثم أطرق مرتعبا من الخجل الممزوج بالخوف) ... وعندي ـ يا ابن مشعل معلومات، هي من ابنتك زليخا خليلتي، وليسمح الشريف فيما أقول، تؤكد أنك تتآمر على البلاد، و تريد إخراج دولة الإسلام منها ...
ـ هذا غير صحيح أيها الشريف ... غير صحيح وحق لا إله إلا الله محمد رسول الله.