نرى من اللازم أن نذكر ولو باختصار أهم الطوائف والطرق التي كانت سائدة لذلك العهد، ما استجد منها آنذاك، وما امتدت جذوره إلى ما قبل ذلك التاريخ. وقبل ذلك نلقي نظرة خاطفة على الحركة الصوفية في المغرب وتطورها.
كان من نتائج انحلال الدولة الإدريسية على يد الفاطميين بإفريقية، والأمويين بالأندلس بواسطة مناصري هؤلاء وأولئك من مغراوة وبني يفرن أن انتشر كثير من الأشراف الأدارسة في كثير من القبائل المغربية متنكرين منقطعين للعبادة زاهدين في الدنيا، دون أن نستبعد لجوء البعض إلى ذلك من أجل تكتيل الناس حوله بهذه الوسيلة لاسترجاع ما ضاع، على أن هذا لا يمنعنا من القطع بأن الكثير منهم زهد حقا في الدنيا وانقطع للعبادة والتبتل. فاعتصم الكثير من هؤلاء بجبالة والريف، والبعض الآخر بزمور، ولم تكن المنطقة الجنوبية تخلو من بعضهم ومن نسل هؤلاء بالجنوب سيدي أحمد أمغار وولده المولى إبراهيم، ومنهم في الشمال المولى عبد السلام بن مشيش وأبو الحسن الشاذلي وهكذا نشأت مراكز للعبادة منعزلة في الجبال ساهمت في نشر الإسلام بالقبائل، دون أن تصطبغ في أوائلها بالصبغة الصوفية، كما ظهرت مراكز أخرى بعيد انحلال دولة الأدارسة لم يكن مؤسسوها من الأشراف الأدارسة، وإنما من بعض طلبة العلم من مثل"وجاج بن زالو"تلميذ أبي عمران الفاسي المستقر آنذاك بالقيروان، وعبد الله بن ياسين تلميذ وجاج، وعبد الله هذا هو الذي صحب يحيى بن إبراهيم الكدالي للقيام بتعليم مبادئ الدين الإسلامي للبرابرة، وقد كان يحيى بعد رجوعه من الحج واتصاله بأبي عمران الفاسي طلب منه أن يبعث معه من يعلم الناس أمور دينهم، وهذا