فهرس الكتاب

الصفحة 13511 من 29568

بعث معه خطابا إلى تلميذه وجاج الذي انتدب لهذه المهمة تلميذه عبد الله بن ياسين، فقام بمهمته أحسن قيام. إلا أن ارتداد بعض البرابرة، وتقاعس البعض الآخر عن تطبيق بعض شعائر الإسلام حمله على اللجوء إلى جزيرة تقع قرب مصب نهر السينغال، وهناك بنى رباطا استقر فيه مع جماعة من أصحابه الذين صدق إسلامهم، ولم تلبث الوفود أن توالت عليه من مختلف الجهات إلى أن كثر عدد المرابطين معه فحينئذ قرر عبد الله بن ياسين أن يخرج من مرحلة التعليم والإرشاد إلى مرحلة الجهاد لنشر الإسلام. وبهذا أعطى عبد الله بن ياسين لرباطه حيوية وفعالية فاقت ما كان عليه رباط أستاذه ابن زالو، وكان من ثمرة ذلك أن تأسست الدولة المرابطية وامتد إشعاعها في الدعوة الإسلامية جنوبا وشمالا. حتى إذا قوي ساعد هذه الدولة وامتد سلطانها رأينا الحرص الشديد لملوكها على الأخذ بالكتاب والسنة، وهذا ما يفسر مقاومتهم لبعض المتصوفة والفلاسفة وغيرهم من أصحاب الفروع، ومن هذا الجانب الذي كان يخشاه ملوك المرابطين لذغوا، فقد ظهر ابن تومرت تلميذ الإمام الغزالي صاحب إحياء علوم الدين، وشرع في نشر مذهبه علانية في مختلف مدن المغرب، وما أن استفحل أمره حتى ألقي عليه القبض وحمل إلى مراكش ليحاكم أمام جمع من العلماء بمحضر الخليفة المرابطي علي بن يوسف بن تاشفين، وقد أشعر العلماء هذا الأخير بخطورة الرجل، ونصحوه بوضع حد لحياته، إلا أن ورع الخليفة المرابطي حمله على الاقتصار على نفيه وفي تينمل انقطع لتوطيد مذهبه ونشر دعوته، ومن هناك انطلقت الشرارة الأولى للإطاحة بدولة المرابطين وقيام دولة الموحدين على أنقاضها، وعلى عهد هذه الدولة برز متصوفون كبار من أمثال أبي العباس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت