حمدون ابن الحاج الذي أجاب على رسالة الوهابي ابن سعود بإذن من السلطان مولاي سليمان كما يذكر أكنسوس في الجيش، إننا نرجح كل ذلك يحفزنا على ترجيحه عدم تحامله بنفس الدرجة على الطوائف الأخرى من مثل عيساوة وغيرهم، وإن كان لم ينس التنديد بجميع الطوائف وأصحاب البدع الضالة، مكتفيا بالإشارة فقط إلى عيساوة في الترجمانة عندما شبههم بالطائفة الرفاعية بمصر الذين"يأكلون الأفاعي كطائفة عيساوة بمغربنا"وينوه الزياني جد التنويه بموقف السلطان مولاي سليمان من تلك الطوائف وجميع البدع. والحق أن التاريخ يسجل لهذا السلطان الصالح مواقف خالدة في هذا الباب، فإنه وهو السلطان العالم المتضلع في علوم الدين الملتزم بإقرار السنة وتطهيرها من كل الأوشاب لم يتأخر عن الإجابة على رسالة الوهابيين بواسطة الأديب حمدون ابن الحاج، بعد أن لمس صدق هذه الدعوة ومطابقتها للكتاب والسنة، وذلك بعد اتصال وفد من العلماء الذين أرسلهم للحج برئاسة ابنه إبراهيم بابن سعود بمكة، ومذاكرتهم مع هذا الأخير حول عدد من المسائل (7) . ويذكر الزياني في الترجمانة أن السلطان مولاي سليمان كتب خطبة من إنشائه لخطباء المساجد"حذر فيها من اتباع أهل البدع والإنكار عليهم، ونهى عن الاجتماع في المواسيم بالإنشاد والآلة والرقص، وأوعد بالعقوبة إن لم ينتهوا"وقد ساق نص الخطبة.
فبعد الحمدلة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وتذكير الناس بضرورة طاعة الله ورسوله وأولي الأمر يقول:"ولهذا نرثي لغفلتكم وعدم إحسانكم واستيلاء الشيطان عليكم بالبدع على أنواعكم وأجناسكم، فألقوا لأمر الله آذانكم، وأيقظوا من نوم الغفلة أجفانكم"إلى أن يقول: