ويختم المولى سليمان خطبته القيمة بالإنذار والتهديد لمخالفي السنة النبوية:"وها نحن عباد الله أرشدناكم وحذرناكم وأنذرناكم، فمن ذهب بعد لهذه المواسم، أو أحدث بدعة في شريعة نبيه أبي القاسم فقد سعى في هلاك نفسه، وجر الوبال عليه وعلى أبناء جنسه، وتله الشيطان للجبين، وخسر الدنيا والآخرة الخ". ويلاحظ أن صاحب الاستقصاء استشهد في إشارته إلى هذه الخطبة بفقرة ثم ترد في النص الذي أورده الزياني في الترجمانة، هذه الفقرة هي:"من الغلو البعيد ابتهال أهل مراكش بهذه الكلمة"سبعة رجال"فهل كان لسبعة رجال شيعة يطوفون عليهم"ويضيف صاحب الاستقصا إلى أن قال:"فعلينا أن نقتدي بسبعة رجال، ولا نتخذهم آلهة لئلا يؤول الحال فيهم إلى ما آل إليه في يغوت ويعوق ونسرا". والخطبة حافلة بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية. ويقول أبو القاسم الزياني بعد أن يسوق خطبة للقاضي عياض أوردها ابن الخطيب في الإحاطة:"هذه الخطبة أحسن ما رأيت من الخطب المقتبسة من كتاب الله العزيز التي أنشأها أئمة التبريز فإن قابلتها مع خطبة مولانا أمير المؤمنين ألفيتها كالعقيم مع ذات البنات والبنين".
ولقد كان لها أيضا صدى عند الشعراء، فهذا الشاعر أحمد الحبيب الرشدي يمدحها ويمدح السلطان مولاي سليمان بقصيدة طويلة أوردها الزياني في الترجمانة ومنها قوله:
يا حسنها من خطبة أحيا بها
ما مات من سنن الشيوخ المجد
نصح الورى نصحا بليغا شرحه