فهرس الكتاب

الصفحة 13533 من 29568

ومن روض يطوف بكل وادي

ومن بين الظباء مهاة رمل

سبت لي وقد سلبت فؤادي

لها لحظ ترقده لأمر

وذاك الأمر بمعنى رقادي

إذا سدلت ذواليها عليها

رأيت البدر في جنح السواد

كان الصبح مات له شقيق

فمن حزن تسربل بالحداد

ومن المعهود في علم الأدب أن الاختيار يدل على ذوق صاحبه فإن هذه الرقة التي توجد في الأبيات التي علقت بحفظه لدليل على أنه ذو رقة أدبية وروح شاعرية إلا أنني حينما قارنت هذه الأبيات بالمصادر الأصلية التي تتحدث عن حمدة الشاعرة وجدت فيها تغييرا (5) فعوضها بكلمات أخرى وحافظ في الوقت نفسه على المعنى والقالب، والغالب أنه لم يكن عالما بهذا التغيير وإنما جاء عفوا وأعانه عليه قدرته هو نفسه على الخلق والإبداع فقد كان الغساني يمتاز بشاعرية رقيقة يضيف إليها اهتماما بالمحسنات ويظهر ذلك في بيتين من الشعر جعلهما تضمينا لبيت من شعر الحريري فهو يقول في هذا الموضوع نفسه:

"وقد أنشدت حين أبصرت هذه المدينة وجميل منظرها متمثلا ببيت من الحريري وضمنته بيتين آخرين:"

آليت إذا نظرت عيني محاسنها

أن لا نظير لها في مطلق الصور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت