ومن روض يطوف بكل وادي
ومن بين الظباء مهاة رمل
سبت لي وقد سلبت فؤادي
لها لحظ ترقده لأمر
وذاك الأمر بمعنى رقادي
إذا سدلت ذواليها عليها
رأيت البدر في جنح السواد
كان الصبح مات له شقيق
فمن حزن تسربل بالحداد
ومن المعهود في علم الأدب أن الاختيار يدل على ذوق صاحبه فإن هذه الرقة التي توجد في الأبيات التي علقت بحفظه لدليل على أنه ذو رقة أدبية وروح شاعرية إلا أنني حينما قارنت هذه الأبيات بالمصادر الأصلية التي تتحدث عن حمدة الشاعرة وجدت فيها تغييرا (5) فعوضها بكلمات أخرى وحافظ في الوقت نفسه على المعنى والقالب، والغالب أنه لم يكن عالما بهذا التغيير وإنما جاء عفوا وأعانه عليه قدرته هو نفسه على الخلق والإبداع فقد كان الغساني يمتاز بشاعرية رقيقة يضيف إليها اهتماما بالمحسنات ويظهر ذلك في بيتين من الشعر جعلهما تضمينا لبيت من شعر الحريري فهو يقول في هذا الموضوع نفسه:
"وقد أنشدت حين أبصرت هذه المدينة وجميل منظرها متمثلا ببيت من الحريري وضمنته بيتين آخرين:"
آليت إذا نظرت عيني محاسنها
أن لا نظير لها في مطلق الصور