وهذان بيتا التضمين تدليلا:
فالله ينقذها حتى يدان بها
دين المهيمن محروسا من الكدر
بكف محتسب للأجر منتدب
لله منتسب لا فضل البشر
وهكذا نرى أن سفير المولى إسماعيل هاجت نفسه لرؤية البلاد الأندلسية بيد الاسبان وتذكر حكم المسلمين هناك وتمنى أن تعود إلى حكم المسلمين من جديد على يد المولى إسماعيل رحمه الله.
وهذه الأمنية كان يرددها شعراء المولى إسماعيل كثيرا لأن فتوحاته أحيت أملهم وجعلتهم يتذكرون أيام الزلاقة والأرك فمن ذلك مثلا قول الشاعر أبي محمد عبد الواحد بن محمد الشريف البوعناني (6) :
أيا مولاي قم وانهض وشمر
لأندلس فأنت لها الأمير
إن الغساني إذن يمثل الظاهرة التي كانت في عصره ويعبر عن الخواطر التي كان يكنها المغاربة ثم ابدوها للمولى إسماعيل صادقين حين رأوا فيه الأمل المنتظر وشخصوا فيه الشجاعة المثلى والقدرة على تحقيق الأمل الضائع واسترجاع الحق السليب.
وأغلب الظن أن المولى اسماعيل لو لم تضع كثير من قواه في تهدئة الحروب الداخلية لاستطاع تحقيق هذه الأماني التي كان يرددها الشعراء في عصره ويعبرون بها عن آمال المسلمين عامة.
ولم يكتف الغساني بتسجيل خواطره الأدبية وإظهار لوعته الروحية بل صار يسجل تلك الحفاوة الكبرى التي لقيها الوفد المغربي في بلاد