فهرس الكتاب

الصفحة 13535 من 29568

الأندلس مدة إقامته هناك سواء من الشعب الإسباني أو من الملك كارلوص الثاني وحاشيته كما يصور ذلك التعلق الذي أبداه الأسارى المسلمون الذين كانوا يستقبلون الوفد بالترحيب والتعليل ويعلنون بلفظ الشهادة وبالدعوة بالنصر للمولى إسماعيل المنصور بالله.

ويظهر في رحلة الغساني أنه كان يرى أن الاعتزاز بالشخصية المغربية والإسلامية ضروري لتحقيق الغاية من سفارته لأنه كان يخشى إذا ما استهان بمقومات الشخصية المغربية في البلاد الأجنبية أن تتلاشى سطوته وتزول هيبته وتضيع الأغراض التي يهدف إليها من سفارته.

ويمكن أن نلاحظ أن هذا الاعتزاز في موقفين:

الموقف الأول حينما وصل إلى مدينة مانسنارس Manzanares قبل بلوغه إلى مدريد فإنه يقول:"فدخلنا دار الكليرك (7) المذكور ففرح بنا فرحا شديدا وارانا جميع ما عنده من الصور وما في معناها إذ كان معجبا بها وكثيرا ما تضرع ورغب في أن نساعفه في شرب شيء من الخمر أطنب في شكره وزعم أنه قديم وله سنين عديدة فقلنا أنه لا يحل ذلك في ديننا ولا يسوغ في ملتنا فجعل يشفق من شربنا الماء البارد صرفا".

وأما الموقف الثاني فيتجلى في إصراره على أن يكون السلام الذي يسلم به على الملك الاسباني موافقا للسلام الذي يسلم به على غير المسلم وهو السلام على من اتبع الهدى من غير زيادة عليها.

ولقد حدثنا الغساني أن المولى إسماعيل قد جعل في مرسومه إمكان الاستغناء عن الكتب إذا ما تعذر ذلك وتعويضها بتحرير أساري آخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت