ولما وجد ملك الاسبان هذه الرخصة استبشر بها لأنه تعذر عليه إعطاء الكتب وادعى أنها قد أحرقت ولكنه استجاب للتحرير فقبل الوفد المغربي ذلك.
وكان الغساني في رحلته إذا ما تحدث عن النصرانية ازدرى بالرهبان وسخر منهم ودعا عليهم بالبوار والتدمير وحرص على محاجتهم ومجادلتهم فهو يقول: (8) "ولقد وجدت بمدريد راهبا من رهبانهم ورد من البلاد المشرقية يتكلم باللسان العربي وله خبرة ببعض أديان المشارقة من المسلمين لمخالطته معهم وسكناه بين أظهرهم فتجاولنا في الكلام إلى أن قلت له: ما تقول في المسيح؟ ... فقال: أنه من الله! .. فقلت:"من"هذه ان قلت أنه كالبعض من الكل جزأته والبارئ لا يتجزأ، وإن قلت أنه كالولد من الوالد أوجبت ثانيا من الأولاد وثالثا ورابعا إلى ما لا نهاية له، وإن قلت على سبيل الاستحالة أوجبت فسادا والبارئ جل شأنه لا يستحيل ولا ينتقل من حال إلى حال فلم يبق إلى أن يكون على سبيل الخلق من الخالق وهو الحق الذي لا شك فيه. فصمم الكافر أخزاه الله على ما عليه اعتقادهم واعتقاد البابا دمرهم الله من اعتقادهم الاستحالة تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا".
وهكذا نجد أن الغساني في رحلته حينما تعرض إلى موضوع النصرانية والإسلام حاول أن يبرهن على سلامة العقيدة الإسلامية ولكنه سار في حديثه وحواره على منهاج كان معروفا عند كثير من المؤلفين في تلك الحقبة سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين الا وهو لعنة الطرف الآخر والدعوة عليه بالهلاك والبوار.