وفي رحلته هذه سخر من معتقد المسيحيين الذين كانوا يومنون بأن المسيح قد صلب وقتل واستدل بقوله تعالى:"وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم، وأن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم، إلا اتباع الظن، وما قتلوه يقينا، بل رفعه الله، وكان الله عزيزا حكيما" (9) .
ولقد تقدم لنا أن الغساني حدثت له بعض الهفوات حين التأليف ومن ذلك ما حصل له من الاضطراب حينما كان يتحدث عن جزيرة طريف وعن فتح طارق بن زياد للأندلس وهذا هو الذي أشار إليه الأستاذ الفريد الغساني مثلا حينما كان يتحدث عن جامع قرطبة فقد قال أن عبد الرحمن الداخل ابتاع موضع الجامع بقرطبة سنة تسع وتسعين ومائة (10) وهذا خطأ بين لأن عبد الرحمن الداخل توفي قبل هذا التاريخ بسبع وعشرين سنة فقد توفي سنة 172 هـ وهذا الشراء المذكور قد وقع سنة 168 هـ هذا زيادة على تحريف بعض الأسماء وبعض النصوص وهذا مما يدل على أن المؤلف حين تأليفه للرحلة كان يعتمد أحيانا على محفوظاته أكثر مما يعتمد على المصادر ومن ذلك تحريفه لاسم التابعي عبد الله بن يزيد الحبلي (11) الأنصاري فقد سماه أبا عبد الرحمن عبد الله بن يزيد الحبلي (12) . وتحريفه للقطعة التي تقدم لنا ذكرها من قبل.
وقد كان يحاول المؤلف أحيانا أن يتلافى هذا الخلل فكان يكتفي بذكر الحوادث دون ذكر تاريخها ويشير إلى ذلك بعبارة تدل على عدم يقينه فيقول مثلا: وفي سنة كذا أما إذا وجد الفرصة التحقيق ولم يتعذر عليه استحضار المصادر فإنه كان يعتمد عليها ومن مصادره التي اعتمدها كتاب الرايات للرازي وكتاب نزهة المشتاق للإدريسي.