القسطنطينية وللباب العالي إلا الاحترام الذي يقره الدين، وعلى الصعيد السياسي والمدني، فالمغاربة يتمتعون باستقلال كامل ..." (4) "
كل هؤلاء السفراء الأجانب طلبوا من السلطان الحسن الأول إرسال سفارة مغربية لبلادهم قصد اللقاء والمذاكرة مع ملوكها ورؤسائها من أجل تقديم الخبرة والمساعدة للمغرب الذي يتطلع إلى الإصلاح في شتى الميادين، فبادر السلطان الحسن الأول بانتهاز فرصة هذا التباري القائم بين الدول الأوربية على دولة المغرب، بتغيير (5) برنامج السفارة المغربية التي كانت ستتجه إلى فرنسا فقط في صيف 1875م وتأجيله إلى السنة المقبلة، أي صيف 1876م، على أن يكون برنامجا موسعا يشمل بلجيكا وبريطانيا وإيطاليا، إضافة إلى فرنسا، موظفا بذلك المنافسة الدولية لصالح استقلالية المغرب، ومستفيدا من التناقضات التي كانت سائدة في صفوف القوى الأوربية لحسابه، قصد إخراج قضية الحماية القنصلية من إطارها الضيق إلى مجال الدراسة والتقنين.
طيلة هذه السنة ركز السلطان المولى الحسن الأول كل جهوده على أن تكون السفارة المغربية في مستوى عال من الكفاءة والأبهة التي تليق بمركز المغرب الدولي حتى تعطي لملوك ورؤساء وشعوب أوربا صورة ناصعة عن حضارته وتقاليده العريقة ونخوته الدبلوماسية العربية الإسلامية، وحتى يكتب لهذه السفارة والنجاح في حل المشاكل السياسية العالقة مع أوربا وما أكثرها، كما (6) يرجى منها أن تقدم للسلطان بعد عودتها من هذه الرحلة السفارية تقريرا مفصلا عن التجارب الأوربية في الميادين العسكرية والمالية وغيرها، لتكون مصدرا موثقا بالمعاينة والتجريب