فهرس الكتاب

الصفحة 13565 من 29568

التبوية والتاريخ، والادب والموسيقى، والطب والفلك والرياضيا ت، حتى كان مشاركا عبقريا يسبي العقول بما يعرض عليها من مختلف الصور والمعاني. وما تكلم في علم من العلوم الا وظن سامعه انه اختصاصي فيه، وذلك حسب ما شهدوا له به علماء وادباء عاصروه واجتمعوا به وتحدثوا اليه.

وبدا حياته العرفانية بالتطهر والعفاف، والتنسك والعبادة، والتطوع والورع. وجعل من الكون مسجدا، فاضفى على كل مكان حلة قداسة المسجد. وسلك طريق آبائه في انتهاج المحجة البيضاء السالمة، فجعل حب رسول الله لى الله عليه وسلم معراجا له يتقرب الى الله تبارك وتعالى"اذ لا وصول الا من بابه، ولا فروع ولا اصول الا في ارض عرفانه"كما كان يقول رحمه الله.

وهكذا نشا متميزا بشخصية فذة في وسامة وبهاء، وجلال ورواء، محبوبا من جميع من رآه او خالطه.

نظرا لما حياه الله من ذكاء خارق، وذهن وقاد، وموهبة فائقة، فقد هضم جميع ما درسه، ونبغ في كل ما تعلمه. وعرف الناس قدره فخطبوا وده، والتمسوا دعواته؛ فمن رجل الشارع، الى الوجيه، الى الفقيه، الى الحاكم، الى الوزير، الى امير المؤمنين.

وما اجتمع به عالم ولا فقيه ولا اديب ولا فنان، الا بهره بعلومه ومعارفه وفنونه.

وكان"السيد"بالنسبة لاصحابه ومريديه مربيا ناصحا، وموجها بصيرا، يسهر على تقويمهم، وتصفية نفوسهم، وترقية اذواقهم، وتليين عرائكهم، وتعليمهم ما ينفعهم في دنياهم وآخرتهم. يرشدهم باسلوب الحكيم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت