فهرس الكتاب

الصفحة 13581 من 29568

ولم يكد ينتهي من بيعته بمراكش، ومأتم والده بها، وتقبل الولاء من الوفود والقبائل الوافدة، حتى حزم أمره، واتجه إلى مكناس، فدخلها دخول الفاتحين، وأصلح أمر العبيد، وجمع شملهم، ووحد كلمتهم، وأرضى مطالبهم من المال والخيل والسلاح، ثم اتجه صوب فاس فدخلها وتقبل ولاءها وهداياها، وبدأ من حينه في إصلاح أمورها، وتفقد شؤونها، وجمع شمل قبائل أحوازها، واغتنم زيارة الوفود والقبائل لتقديم الولاء والبيعة، فتعرف على زعمائها ورؤسائها، واطلع على مشاكلها وأحوالها ومطالبها.

وهكذا تتابع اهتمامه بشؤون رعيته وسعيه الحثيث لحل مشاكلها طوال مدة ملكه، مما حببه إلى الناس، وزادهم تعلقا به، وتقربا منه، وطاعة له، حتى إذا استقرت الأمور بفاس وغيرها، أخذ ينتقل بين الأقاليم والأصقاع متفقدا مصلحا، حتى شملت رحلاته الثغور والجهات، وتغلغل في أحشاء البلاد.

ولقد ظهرت همة محمد الثالث، وعزمه وحدبه وحبه لرعيته، عندما تعرض المغرب للمجاعة والقحط سنة 1190 للهجرة، فعالج الأزمة بحكمة بالغة، وصبر وثبات، وأمر بجلب الأقوات من الخارج، وبيعها بأثمانها، وأعد المطاعم للأرامل والمساكين واليتامى، ورتب لكل حومة بل لكل دار خبزا يوميا، حتى عمت الأرزاق الخاص والعام، وجعل بطائق لذوي الحاجات ليأخذوا معاشات ومرتبات، وأسقط الوظائف والخراج على الناس حتى زالت الأزمة، وارتفع الجدب، وجاء الخير.

واتجه محمد الثالث إلى العالم الخارجي، فجدد علاقته مع الدول الأجنبية، وعقد المعاهدات والمواثيق وبعث إليها السفراء، واختص الدول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت