فهرس الكتاب

الصفحة 13582 من 29568

الإسلامية بعلاقته الوطيدة، وخاصة دولة الخلافة العثمانية، فقد كان له معها مكين الصلات، وعظيم الروابط والعلاقات وخص الحرمين الشريفين بهداياه وعطاياه، لما لهما في نفسه من المكانة الرفيعة، والمحبة العظيمة.

محمد الثالث العالم:

إن أول ما يثير انتباه الدارس لحياة هذا الملك العظيم، هو حبه للعلم وإقباله عليه منذ نعومة أظفاره، وتكريمه للعلماء ومحبتهم ورعايتهم، يؤيد ذلك ويؤكده أنه بمجرد بيعته ودخوله إلى فاس، كان أول ما فعل هو اتصاله بالعلماء والفقهاء، والتعرف عليهم واحدا واحدا.

لقد ابتدأ محمد الثالث حياته بالإقبال على كتب الآداب، والتاريخ، ودواوين الشعر، حتى اشتهر شغفه بكتاب: «الأغاني» ، فكان يحفظه ويستظهره، ويستشهد في مجالسه بنوادره، وأمثاله وأشعاره.

غير أن هذا الاتجاه إلى الأدب والتاريخ، تحول منذ أصبح ملكا، إذ أقبل على كتب الحديث والسيرة، فأخذ يدرسها ويدارسها العلماء، ولم يقتصر على الموجود منها بالمغرب، فاستجلب من المشرق المسانيد، واستقدم العلماء لحضرته، وانتقى منهم الكبراء لمجالسته ومذاكراته، واتخذ لهم مجلسا حديثيا رسميا، فكان يجلس إليهم بعد صلاة الجمعة بمقصورة الجامع بمراكش، يذاكرهم الحديث ويشرحه، وهم يدونون ويكتبون، وممن كان يضمهم مجلسه الحديثي العظيم الشيخ حمدون بلحاج، وأبو عبد الله محمد المير السلوي، وأبو عبد الله محمد الكامل الرشيدي، وأبو زيد عبد الرحمان بوخريص، وغيرهم كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت