وقد رتب لمجالسه العلمية أوقاتا مضبوطة لا تتقدم ولا تتأخر، حضرا وسفرا، سلما وحربا، وكان يحذو في ذلك حذو أستاذه، وقدوته، أحمد المنصور الذهبي، ويجد فيها من اللذة والمتعة ما يثلج صدره، ويملأ عقله، حتى كان يقول: «لقد ضيعنا عمرنا في البطالة» وتحسر على ما فاته من لذة العلم أيام الشباب.
كما قام بنقل العلماء إلى مراكش، من فاس ومكناس وسلا وغيرها، وفرقهم على المساجد، فكانوا يدرسون بها، ويعلمون الناس، ثم يحضرون مجلسه الحديثي يوم الجمعة، كما أن تلك المجالس لم تقتصر على الحديث والسيرة، بل كان يجالس الشعراء والكتاب والأدباء، ويقربهم ويذاكرهم ويناقشهم. ومن الأدباء المرموقين بحضرته: أحمد بن الوَنَّان، صاحب «الشمقمقية» الشهيرة التي شاعت وذاعت، ومحمد بن الطيب سكيرج، وأحمد العزال والكاتب الأسعاقي، وأحمد بن عثمان، وغيرهم.
ومن طرائف مجالسه العلمية، أنه كان ذات يوم في مجلسه الحديثي مع جماعة من العلماء، وفيهم الشيخ حمدون بلحاج، فناوله وصيفه ميمون كأس الشاي وكان جالسا على اليسار، فابتدره قائلا: إذ يقول الشيخ حمدون:
صددت الكأس يا ميمون عنا * وكان الكأس مجراها اليمينا
فقال الشيخ حمدون: نعم وأزيد:
ولم تعمل بحكم الشرع فينا * كما جلاه هخير المرسلينا
رسول الله فيما صح عنه * من أنه قال: ناولها يمينا