كلها، قضاء وعدلا، ومالية، وجيشا، وتعليما، وكانت وسيلته إلى كل إصلاح، إصداره منشورات دورية، تتضمن توجيهاته وإرشاداته إلى الولاة والرعية.
ففي ميدان التعليم، انصب اهتمامه عليه، لأنه أصل لكل إصلاح، ورأس كل صلاح، فقد عنى بنشره في سائر المدن والقرى، وذلل لطلابه سبله ومناهجه ومنحهم العطايا والصلات وبنى المدارس لسكناهم، وقام بتقريب العلم من الناس، فوزع العلماء على أرجاء المملكة وأنحائها، وخاصة الجهات المفتقرة إليهم وكان يغريهم بذلك، فيوسع لهم في العطاء، ويجزل لهم الصلات، حتى أصبح التعليم في أيامه وعهده في متناول رعيته بدون استثناء، وشاع في كل الأرجاء.
من ذلك أنه عهد إلى خزانة جده العظيم المولى إسماعيل بمكناس، وكانت تضم اثنى عشر ألف مجلد، ووزعها على جميع مساجد المملكة، وحبسها عليها، ليعم نفعها، وينتشر خيرها، حتى أصبحت الكتب مشاعة بين الخاص والعام.
وامتدت عنايته إلى خزانة القرويين، فأصلحها ورممها، وجدد بنيانها، وصان نفائسها، وجعل لها نظاما خاصا، حيث لا تفتح إلا بحضور عدلين رتبهما لهذا الغرض، بحضور القاضي والإمام.
وفيما يتعلق بمناهج الدراسة والتعليم، أصدر منشورا بين فيه للعلماء، أن أول ما ينبغي دراسته هو كتاب الله، وأن المقصود من ذلك هو تعلم أحكام الدين، ثم تعلم سنة رسول الله، ودعا العلماء إلى أن يتجنبوا المختصرات ويبتعدوا عن التفريعات والتعقيدات.