لم يتأت له في صغره تشاغلا عنه بعلوم الأدب والتاريخ التي كان له ولوع بها.
وتتجلى هذه الحسرة والندامة في رسالته التي بعث بها إلى ولده مولاي علي خليفته على فاس عندما بلغه أنه يقيم مجالس لسرد كتب، الأدب والتاريخ، فأرسل إليه أولا يطلب منه أن يبعث إليه بهذه الكتب فلما تم له ذلك جمعها في صناديق وبعث بها وقفا على مكتبات وعلماء الأسكندرية والقاهرة.
ثم كتب إلى ولده ثانية رسالة يعظه فيها وينصحه بالابتعاد عن مثل هذه الكتب، والانشغال بما هو أهم، ونقتطف من هذه الرسالة ما يتعلق بموضوعنا، قال: «فإياك ثم إياك أن تعمل مثلي، فقد شغلت نفسي أيام الشباب بها، وتركت القرآن والتفسير والحديث حتى حصلت على الندامة، فإياك ثم إياك أن تعمل مثلي فتشبه بمن هو أعلى منك ولا تتشبه بمن ماثلك أو أدنى منك» (6)
واهتمامه خاصة بالحديث لم يقف عند ولوعه وشغفه بمطالعة كتبه، بل تعدى ذلك وتجاوزه إلى مشاركة كبار علمائه وأئمته ممن دونوا فيه الكتب والمسانيد، فشاركهم في حفظ متونه وفقه معناه. وقام بعد ذلك بعقد مجالس حديثية لم يسبق إليها. فكانت هذه المجالس يحضرها صفوة من العلماء الكبار من أمثال مولاي عبد الله المنجرة، وأخيه مولاي عبد الرحمان، وأبي عبد الله محمد بن الشاهد، وأبي العباس أحمد بن عثمان، ومحمد بن عبد الرحمان الشريف، والطاهر السلاوي، وغيرهم من العلماء الذين تم استدعاؤهم من فاس ومكناس وسلا ليقيموا معه