ثم سأله مرة أخرى وقد صارت منافذ جسمه كلها مسامع:
-ما هو الإنس والادلال سيا سيدي؟
فقال في صوت جهوري صداح الكلمة وقد نظر إليه نظرة طويلة كما لو كان يستشف سر الجواب من اعاميق عينه:
-أهل الإنس هو أولئك الذين يا نسون بالله وبضون بقضائه ويصبرون صير الحلماء الثابتين على بلائه، وأهل الادلال هو أولئك الذين يقولون ما يريدون في جانب الله. وثالثا، يسأله:
-لم لم تقل يا سيدي مثل قول الشيخ سيدي عبد القادر الجيلي:
ملا في الصبابة منهل مستعذب ... الأولى فيه الألذ الأطيب
أو في المكان مكانة مخصوصة ... إلا ومنزلتي اعز واقرب
افلت شموس الالولين وشمسنا ... أبدا على فلك العلا لا تغرب
أو مثل قول الشيخ سيدي محمد بن المبارك:
دعاني الحق فيما أنا فيه فصرت أنا للحق داعيا وفتح لي الحق خزائنه فصرت من خزائنه معطيا
فأجابه الشيخ بعد أن عدل من جلسته:
-الشيخ سيدي عبد القادر الجليلي والشيخ سيدي محمد بن المبارك صالحان من أهل الإنس بالله فلا حرج عليهما من ذلك.
وباتصال التاستاوتي الناشد المعرفة الأزلية بالشيخ الأكبر وولده، وإلحاحه المتواصل المنقض بمعاناة المجاهدة الروحية أخذت تنتابه استغراقات وجدية وسبحات إلهامية، ودوار محير .. على اثر ذلك تتفتح أمام عينيه الإسرار وتتكسر الإقفال ليتجلى له النور، الفيض، الإشراق، وفيما هو فيه