وتختطف المنية الشيخ الأكبر ابن ناصر فتشرئب أقلام الأدباء راقمة القصائد الطوال في رثاثه، ويرسلون الزفرة على فقدانه، ويطقلون آلهة تلو الآهة على حرمانهم من طلعته البهية وجبينه المشرق الوضاء .. ويصيح ..
يصيح شاعرنا التاستاوتي صيحة من تردى في هاوية:
يا ليتني يا ليتني نلت المنى من سيدي
وشربت من ورد الصفا ولثمت كاس توددي
من لي بشيخ عارف ذي همة وتعبد
هوهو ذا ان نلته ... ظفرت يدك بعسجد
وعثرت بالكنز الذي يغني بأقرب موعد
من أين يوجد في الورى مثل الإمام الأوحد
نجل ابن ناصر الذي أحيا طريقة احمد
ويبكي بكاء حارا على الفقيد فيشرع في تعداد ما كان يستمده منه من أسباب القوة والغلبة المتمثلة في الانتماء إلى العلى وغير الانتماء إلى العلى:
فيه انتميت إلى العلا ... وشربت أعذب مورد
وبه أحسن إلى الصفا ... وأريد اهجر مرفدي
وبه أخاف وارتجي ... وبه يكون تجلدي
وبه تفرج شدتي ... وبه أخول مقصدي
وبه اعز واغتني ... وبه اضمحل تنكدي
وبه تقبل راحتي ... وبه أنول قصدي
وبه الأنام تزودني ... ويروج بي أو يغتدي
وبه أصول على العدا ويخاف مني المعتدى