دعوة الحق
84 العدد
في مستهل سنة ألف وثلاثمائة عشرة 1318 - 1900 ولد شاعر الحمراء تحت أفق مراكش المشرف الدافئ، في ظروف تلبد فيها جو المغرب السياسي بغيوم حالكة، لم يعرفها منذ ثلاثة عشر قرنا، فقد صادف مولد الشاعر، قرب دخول المغرب تحت عهد الحجر والاستيلاء، حيث تمالأت دول أوربا على استغلال الشعوب المتخلفة عن سير الركب، وكانت كل العوامل متوفرة لفرنسا لاكتساح المغرب عن طريق تونس والجزائر، وقد وفقت في ترضية الدول المنافسة لها، واستولت على المغرب سنة ألف وثلاثمائة وثلاثين - 1912 بسبب تخاذل أبنائه وتناحرهم، وكان يهمها بعد هذا الاستيلاء، توجيه المغرب في عدة مرافقه حسب إرادتها ليضمن لها إدماجه في الإمبراطورية، وكان يعنيها أولا وبالذات سير التعليم الذي هو أساس التقدم والنهوض، ولكنها كفيت عناء هذا التوجيه، حيث وجدت التعليم المغربي لا زال عقيما يعتمد على أسسه الأولى لا يضمن تقدما في العلوم التقنية أو الصناعية، فأبقته على صبغته الدينية، وفرضت عليه رقابة من أبنائه أنفسهم، والتفتت إلى ناحية أخرى من جوانبه لتجعل منه هيكلا خاليا من مقوماته الوطنية الذاتية، ففرضت لغتها فرضا، وفتحت لها المجال في الإدارات والوظائف لتصرف الشباب عن كيانه ولغته.
أما سير الأدب في هذه الفترة، فقد بدأ يتطور ويخطو إلى الأمام، نظرا للنشاط المطبعي الذي حل بالشرق، وتوارد المؤلفات والنشرات الأدبية على المغرب، ولكن الحماية وقفت بالمرصاد لكل الكتب المستوردة، إذ