تقاليد وأفكارا ومفاهيم جديدة عليه، وأن يحتفظ في نفس الوقت بنفسه الشعري الأصيل وبالجذور التي تكون موهبته، والشاعر في وضعه الجديد، مطالب أكثر بأن يعبر عن نفسه ووجدانه وفكره بطريقة جديدة، وهذه السمات والخصائص الذاتية والموضوعية غالبا ما نجدها طاغية بقوة على ذلك الشعر الذي أنتجه هؤلاء الشعراء في غربتهم عن الوطن.
وسأتوقف قليلا في هذه الكلمة عند الشاعر أحمد عبد السلام البقالي الذي يمكن أن نعتبر أشعاره التي نظمها في القاهرة خاصة، تجربة شعرية خصبة ومتميزة، بحيث يستحيل أن لا تستوقف نظر الباحث والمؤرخ الأدبي الذي يريد أن يستجمع جوانب من التجربة الشعرية المغربية الحديثة، وأن يحلل بواعثها ودواعيها وأن يقارن بينها وبين خصائص الشعر الذي كان يكتبه الشعراء الآخرون داخل الوطن في نفس الفترة ..
ويضم ديوان"أيامنا الخضراء"الذي صدر سنة 1976 عن المطبعة الملكية بالرباط أزيد من ست عشرة قصيدة نظمها الشاعر في القاهرة حين كان يتابع بها دراسته العليا، ويغلب الظن أن يكون الشاعر أحمد عبد السلام البقالي قد أسقط من الديوان عددا أكثر من ذلك من القصائد التي نظمها وهو مقيم بالقاهرة لسببين أساسيين، أولهما أن الشاعر قبل أن يرحل من تطوان إلى القاهرة كان من أغرز شعراء المنطقة الشمالية ومن أوفرهم حظا في نشر الإنتاج الشعري، والسبب الثاني أن المدة التي قضاها الشاعر في القاهرة بلغت ست سنوات كاملة، قلا يعقل إذا أن يكون ما نظمه في هذه المدة لا يزيد عن ست عشرة قصيدة، فيمكن القول إذا أن ديوان الشاعر لم يضم من شعره الذي نظمه في القاهرة إلا مجموعة مختارة منه.