ولا تتسع هذه العجالة لعرض وتقديم شعره وتحليل مذهبه فيه على النحو الذي يفي بالقصد، ولكنني اكتفي في الكلمة بإطلالة على ذلك القسم من شعره السياسي والوجداني الذي كتبه في القاهرة والقاه في بعض محافلها، وهو قسم غني من عدة جوانب ووجوه، فقد كتبه الشاعر أو القاه على الناس في ظروف سياسية حرجة، كانت فيها الحياة المغربية آنئذ تموج وتضطرب وتضطرم بصيحات ودوي المقاومة الوطنية والجهاد المقدس لطرد المستعمر الفرنسي الذي فجر في النفوس والضمائر ثورة عنيفة شديدة، لما سولت له نفسه أن تمتد يده الآئمة إلى الملك المغفور له محمد الخامس قدس الله روحه ونفيه إلى جزيرة في أقاصي افريقيا نفيا امتد ثلاث سنوات، آلمت المغاربة وأحزنتهم، فاشتعلوا بحرارة ووهج الفداء والتضحية لإعادة السلطان الشرعي إلى عرشه الذي أراد الاستعمار في وجه مؤامرته، وأفشلت مناوراته الدنيئة، واستطاعت بفضل المقاومة والنضال أن تفرض على الاستعمار مطلبها المشروع في عودة الملك واستقلال المغرب.
فلا بدع إذا في أن يعتز وجدان الشاعر لمأساة بلاده ومحنة وطنه وكارثة شعبه وهو يدفع مواكب الشهداء في دروب الحرية والكرامة والعزة، فينشد سنة 1953 قصيدة"مراكش الحمراء" (1) في تجمع حاشد بمركز الشبان المسلمين بالقاهرة، اعلانا عن ثورة المغرب على الاستعمار فيقول:
في كل يوم مقتلة،
ووراء كل جدار باغ قنبلة،
والناس تسأل: أين تنفجر الجحيم المقبلة؟