فهرس الكتاب

الصفحة 13667 من 29568

ومدرسة الشعر المنثور التي اعتقد ممثلوها أن الشعر الحق هو رفض القواعد ووضع الكلمات بعضها تحت بعض لتوهم القارئ أنها شعر، ولكنها ليست بشعر لأنها لا تتوفر عل العمود الفقري للشعر إلا وهو النغم.

ولو جاز أن نسمي هذا النوع من النثر شعرا لأطلقنا على بعض كتابات الرافعي (1) وحسن عفيف (2) وسعيد عقل (3) وغيرهم شعرا، ولأصبحنا لحظتئذ في حيرة من أمرنا لا نفرق بين الشعر والنثر.

وفي المغرب ثلة من أولئك الشداة انسحب بعض أفرادها من الميدان اعترافا منهم بالقصور إلى ميادين لا يتطلب في أحدها ألا تكرار الكلمات، والقيام بصناعة الفسيفساء اللفظية الجوفاء.

ومهما يكن من أمر فالشعر عندنا من غير بعض لا يزال جله طفلا رضيعا نرجو في مستقبل الأيام أن يسند عوده فيصير عملاقا بعد أن يكون قد زود نفسه بأصالة معرفية، ومتانة ثقافية، وعمق اطلاع وصدق إحساس وخبرة في جميع أشتات المواجيد النفسية.

ونحن نقول هذا ونستثني - والاستثناء يؤكد القاعدة كما يقولون - بعض الشعراء الذين ينتمون إلى الاتجاه الاتباعي والتجديدي، أولئك رزقوا موهبة فذة، وملكة فريدة تساعدهم على رصف مرامك الكلمات ووضعها في انسجام مع الجو العام المنغوم مما يشيع في المناخ عبقا مسكرا وأريجا منعشا يحملك إلى أجواء من السحر كأنما الدنيا هنالك من صنع ريشة خلاقة مبدعة.

انطلاقا من هذا التمهيد البسيط، نود أن ندير الحديث عن شاعر مغربي فحل يعتبر على رأس هذه الجماعة القليلة من الشعراء الأفذاذ الكلاسيكيين، وبالتالي يعتبر الشاعر العملاق الذي كان له نصيب الأسد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت