ومع كل هذا العقوق والإهمال سيظل ابن موسى يحتل أخيلة من عرفوه ويسكن نبضات قلوب من استطابوا ريشته البهية، وسينصفه التاريخ ليضمه إلى مصاف رجاله الخالدين:
لا تبكه فاليوم بدء حياته
إن الأديب حياته بمماته
وابن موسى شاعر يمثل المدرسة الكلاسيكية، يضرب في قالب الشعراء القدامى مثل المتنبي والبحتري وابن زيدون وإضرابهم من مسيرة الشعر العربي، فشعره إذن تقليدي لم تمتد مضامينه في أغلب الأحيان إلى آفاق جديدة تبلور الأبعاد الحضارية للقرن العشرين، وفضفاضية القطاع التقدمي الحديث، ورغم هذا المنحى الاتباعي فإن شعره يحتضن حرارة عاطفة، وذوب شعور، وانسياب حساس، يقف قارئه أمامه في ظمأ والتياع، يجد صدى نفسه منعكسا عليه في قوة إبداعية خلاقة تشق طريقها نحو الكمال.
وبجانب هذا يكتسي عمله الشعري فيما يتصل بالوشاح الخارجي جزالة اللفظ ومتانة التركيب، وجودة التعبير، وروعة اللفظة الشعرية التي يستعملها في موضعها الملائم للسياق الشعري مما يبرهن عن الخصب الذهني والثراء اللغوي، وشفافية الذوق الأدبي.
وإذا كان عبد العزيز القشتالي (ت سنة 1032) وأبو علي الحسن بن مسعود اليوسي (ت سنة 1102) وأبو عبد الله محمد بن قاسم بن زاكور (ت سنة 1120) شعراء أفذاذا عملوا في الحقل الشعري في الأدب المغربي القديم ومثلوا المدرسة الشعرية المشرقية، فإن ابن موسى يشخص مدرسة أولئك وغيرهم من أقطاب الشعر المغربي القديم خير تشخيص بحيث