فهرس الكتاب

الصفحة 13670 من 29568

يعطي لها الصورة المثلى من حيث المعنى والمبنى، بل قد يبدهم في بعض أعماله الشعرية، وذلك لما يخوضه من تجربة شعرية رائعة تحفل بالمعاناة، ولما يحس في أعماقه من سمو في الإدراك وخفة في الوجدان ودغدغة في الشعور، ونلمس كل ذلك في المدح إذا مدح، وفي الرثاء إذا رثى، وفي الغزل إذا تغزل.

وبغبارة جامعة مانعة: أثره الشعري - رغما عن أنه تجاوبت في رحابه أصداء الأولين - يتنفس فيه صدق العاطفة الندية، ورهافة الشعور الخير، واللفتة الإنسانية وتتوهج في مجموعة أصالة الدقة في الأداء الديباجة الحية.

وبعد هذا يحين اللقاء الأول - وستتوالى لقاءات آخر - مع شاعرنا الوزير ابن موسى في قصيدته العفيفة"الأسير السائل"التي تتحدث عن فتاة مشيقة القوام ناعمة جميلة متى برزت أثارت بضياء جمالها كسوفا في البدور، وهي تتحرك فيتثنى قدها في روعة تشير على عشاق الجمال بالركوع في محرابه الشهي.

وإذا افتر ثغرها عن ابتسامة أسرت، ومنعت ذوي الصبابة من الوصل، وطرفها الجميل يستلب القلوب، ويحوم حول المعاقل ليصيبها بسحره، ومت نظر هذا الطرف الجميل إلى العيون سقاها خمرا فثملت وهفت إلى السبات:

وناعمة متى سفرت أثارت

كسوفا في البدر السافرات

تميس قنوات وألبان زاه

فيومئ بالركوع إلى الفتاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت