وسيف اللحظ في رصد الجناة
بخد يخلب الألباب قاض
وخد يختل الأرواح عات
ألم تر حولك الأبطال صرعى
فكيف تبوء - ويحك - بالنجاة؟""
ثم يجيبها الأسير المعذب وقد سكر من حديثها الناعم رغم ما اكتنفه من قسوة، وبلحظها اللطيف الفاتن شاكي ما يموج في قرارة نفسه من أحاسيس، وما يلاقي من عذاب متوسلا إليها أن تخفف عنه ما يعانيه من ألم، وما يكابده من شجو:
فقلت وقد ثملت براح لفظ
ولحظ دونه حد الظباة:
"أمالكة المحاسن أن قلبا"
سكنت به على طرف الشباة
تراوحه المضاجع بين ماض
من الدنف الذيب وبين آت
فهل لك رحمة في القلب تشفى
بما تولين من بعض الهبات""
وأخيرا تجدد لأسير حبها موقفها، وتدعو له بعدم الشفاء مما أصابه من جفنيها الساحرتين، وهي بذلك تسد في وجهه كل أبواب الآمال ليظل هائما في برزخ المحبين يسعى جاهدا لتحقيق مطامحه، إذ ليس صادقا في محبته من لم يستطب طعم السعادة في مرارة العذاب وألم الزفرات:
فقال"لا شفاك الله مما"