أصابك من جفوني الساحرات
ودم خلف المطامع والأماني
وإن تك بعض أحلام العفاة
فليس بصادق في الحب من لم
يذق طعم السعادة في الشكاة""
وليس من شك في أن هذه القصيدة الغزلية لا تمت بصلة من قريب أو بعيد إلي المدرسة الشعرية الغزلية التي عرفت في صدر الإسلام بالمدرسة الحضرية التي كان يمثلها الشاعر الغزل عمر بن أبي ربيعة والأحوص والعرجي، وإنما هي تجسد لنا خصائص مدرسة أخرى كانت تعاصرها هي المدرسة البدوية (7) التي حمل لواها جميل بن معمر وكثير عزة وغيرهما، والتي اشتهر أعلامها بعفة اللسان، والتدله الصادق والحفاظ على المثل العليا والمبادئ الأخلاقية.
ثم نلتقي بشاعرنا في قصيدة له أخرى تحت عنوان"أغنية الجمال"، والقصيدة كانت في أول أمرها قطعة نثرية لجبران خليل جبران (8) سمعها الشاعر من إذاعة طنجة فدغدغت شعوره ثم خطها مرقمة شعرا بعد أن قدم لها بمقدمة مقتضبة مع إثباته النص الجبراني، وأنصت - قارئي - على مهل، وعندئذ أعقد مقارنة مع نفسك بين النصين، ولاحظ لمن سيكون التفوق، وأما رأيي فستعرفه وشيكا.
في مساء يوم الأربعاء ثالث ربيع الأنوار 1373 موافق 11 نونبر 1953 أذاعت محطة الإذاعة العربية بطنجة في برنامج"رياضة الأصابع"القطعة الآتية، ولإعجابي بمنحاها الشعري، رأيت أن أنظمها في قطعة شعرية مع شيء من التغيير والبسط اقتضاهما الوزن والمناسبة والصناعة، غير أني