التي تحدث جرسا بهيا في الأذن، والكلمات العذبة المعشوشبة، والمعاني المنفحة المشذبة.
وخذ على سبيل المثال حديثه عن قول جبران"أنا مأكل القلب"- وقد انتقده هو بدوره في مقدمته السابقة - فصاغه صياغة حلوة كما أملى عليه طبعه الرفيق:
أنا للقلب راحة وعذاب
مستلذ يطيب وخزي كلمي
فالجمال عنده راحة للفؤاد وعذاب في آن واحد، وخزه كلمسه على السواء، وليس هذا بدعا إذ الجمال يروي القلب، ويبعث في مساربه طمأنينة، وقد يقلقه ويشجيه فيما إذا لم يتأت له التمتع به.
إذن يستوي عند من يهيم بالجمال النقيضان، وكلاهما شهي مستلذ.
وخذ على سبيل المثال ثانيا قول جبران"أنا مبدأ الراحة"ثم أوزنه بقول ابن موسى:
وأنا روضة ارتياح وبشر
وربيع الحياة مارس غرسي
لعلك تفضل صياغة البيت لما فيه من طريف التصوير، فالجمال روضة للارتياح والبشر وربيع الحياة العبق تعهد بحرسه.
وقول جبران:"أنا نظرة في عين طفل"لست أرى فيه من الروعة والقوة ما في البيت الآتي:
وأنا نظرة بمقلة طفل
تجلب العطف من مشاعر خمس